ابراهيم السيف
267
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
هذه المعرفة عونا للأديب الّذي يتمرس بدراسة آثار أولئك الشّعراء الخالدة آثارهم ، الباقية على الدهر أسماؤهم . وإنما دعاهم إلى إبداء هذه الرغبة ما أدركوه من أنّ دراسة البيئة الطبيعية الّتي عاش فيها الشاعر أو الأديب أحد العوامل الّتي تعين على فهم شخصيته ، وعلى تلمس بعض دواعي القول الّذي فاض على لسانه ، ثمّ ما قد يجر ذلك - إذا ما توغل الباحثون في الاستقصاء والتتبع - من معرفة شيء من خصائص لغات القبائل المختلفة ولهجاتها ، فإن لم يؤد هذا إلى تمييز تامّ بين لغات القبائل فقد يؤدي إلى نوع من التّمييز يهون في سبيله بذل الجهد والوقت والمال . وإن بدا اليوم هذا بعيد المنال فسيظهر بتتابع الجهود ميسورا قريب الجنى ، إن شاء اللّه ، وإن لم يتيسر بادئ الأمر التّمييز بين لغات القبائل المختلفة في مفرداتها وتراكيبها جميعا فلن يعدم البحث الدائب الظفر بأحد هذين ، ولو أنّ علماءنا الأوائل - رحمهم اللّه - قد جعلوا بعض عنايتهم مصروفا إلى بيان ما كان من المفردات من لغة قوم دون قوم لكان ذلك أقرب إليهم وأدنى إلى اليسر ، ذلك بأنهم كانوا يشافهون القبائل العربيّة في مساكنها ؛ ولو أنهم فعلوا لكانوا قد أسدوا يدا إلى العربيّة مشكورة ، ولكنّا قد حصلنا على مغنم أيّ مغنم . ولكنهم لم يبالوا ولم يحفلوا به ؛ إذ كان أعظم كدّهم أن يجمعوا المفردات العربيّة ، غير عابئين بمن تكلم بها ؛ فاجتمع لنا تراث عظيم ، لكن كحبّات اللؤلؤ الغالية القيمة ، لا يضمها نظام ، ولا يؤلف بين ما